أبي الفتح الكراجكي
المقدمة 12
الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )
الحلم والصفح : وذكر بعضهم حبّه لأمير المؤمنين عند سؤاله لم أحببت عليّا ؟ قال : « على ثلاث خصال على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال ، وعلى عدله إذا حكم » « 1 » . وقصّة الملعون ابن ملجم ليس بعيدة عنك ، فعند ما ضربه اللعين قال عليه السّلام : « أطعموه من طعامي واسقوه من شرابي » فما هذا الخلق العظيم الذي حيّر ملائكة السماء والأعداء . السخاء والجود : روى المفسّرون أنّه لم يملك إلّا أربعة دراهم فتصدّق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرّا ، وبدرهم علانية فأنزل اللّه فيه : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً « 2 » . فهذه الآية تدلّ على فضله عليه السّلام في السخاء الذي هو من أشرف مكارم الأخلاق وهذه الصفات وغيرها تجعله مفضلا على غيره من سائر الناس سوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . الشجاعة والفتوّة : إنّ الإسلام قام بأموال خديجة وسيف عليّ عليهما سلام اللّه وهذه الصفة لا يختلف اثنان في بروزها عند أمير المؤمنين عليه السّلام فهو القالع لباب خيبر ، وهو القاتل لفارس يليل وهو الهازم للأحزاب ، وهو الضارب ضربة تعدل عبادة الثقلين . . . وهو فوق كلّ ذلك فهو النائم على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفاديه بمهجته ، وهو الذي أزال عنه الكروب يوم فرّ أصحابه في وقعة أحد .
--> ( 1 ) الأمالي للطوسي رحمه اللّه : 594 / 3 ، كشف الغمّة 2 : 37 ، الفصول المهمّة لابن صبّاغ 1 : 601 . ( 2 ) البقرة : 274 ، بحار الأنوار : ج 36 .